أحمد بن محمد القسطلاني

207

ارشاد الساري لشرح صحيح البخاري

الأنصاري ( رضي الله عنه ) وعن أبيه أنه ( قال : هلك أبي وترك سبع بنات أو ) قال : ( تسع بنات ) قال الحافظ ابن حجر : لم أعرف أسماءهن ( فتزوجت امرأة ثيبًا فقال لي رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ) : ( تزوجت ) ؟ استفهام محذوف الأداة وللمستملي أتزوجت ( يا جابر ؟ فقلت : نعم . فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( بكرًا ) بحذف أداة الاستفهام ولأبي ذر أبكرًا ( أم ثيبًا ؟ قلت ) : يا رسول الله ( بل ) تزوجت ( ثييًا ) قال ) عليه الصلاة والسلام : ( فهلاّ ) تزوجت ( جارية ) بكرًا ( تلاعبها وتلاعبك وتضاحكها وتضاحكك ؟ قال ) جابر : ( فقلت له ) : يا رسول الله ( إن عبد الله ) أبي ( هلك وترك بنات وإني كرهت أن أجيئهن بمثلهن ) صغيرة لا تجربة لها في الأمور ( فتزوجت امرأة ) قد جربت الأمور وعرفتها ( تقوم عليهن وتصلحهن فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : بارك الله لك - أو ) قال : ( خيرًا - ) شك من الراوي ولأبي ذر لك أو قال خيرًا . وهذا الحديث أخرجه أيضًا في الدعوات ومسلم والترمذي والنسائي في النكاح . 13 - باب نَفَقَةِ الْمُعْسِرِ عَلَى أَهْلِهِ ( باب نفقة المعسر على أهله ) . 5368 - حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - قَالَ : أَتَى النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَجُلٌ فَقَالَ : هَلَكْتُ . قَالَ : « وَلِمَ » ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ : « فَأَعْتِقْ رَقَبَةً » . قَالَ : لَيْسَ عِنْدِي . قَالَ : « فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ » . قَالَ : لاَ أَسْتَطِيعُ . قَالَ : « فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا » . قَالَ : لاَ أَجِدُ فَأُتِىَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِعَرَقٍ فِيهِ تَمْرٌ . فَقَالَ : « أَيْنَ السَّائِلُ » ؟ قَالَ : هَا أَنَا ذَا قَالَ : « تَصَدَّقْ بِهَذَا » . قَالَ : عَلَى أَحْوَجَ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ ، مَا بَيْنَ لاَبَتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ مِنَّا فَضَحِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ : « فَأَنْتُمْ إِذًا » . وبه قال : ( حدّثنا أحمد بن يونس ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس التميمي اليربوعي قال : ( حدّثنا إبراهيم بن سعد ) الزهري العوفي المدني قال : ( حدّثنا ابن شهاب ) محمد بن مسلم الزهري ( عن حميد بن عبد الرحمن ) بن عوف ( عن أبي هريرة - رضي الله عنه - ) أنه ( قال : أتى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رجل ) سبق في الصوم أنه قيل إنه سلمة بن صخر وقيل سلمان بن صخر وقيل أعرابي ( فقال : هلكت ) أي فعلت ما هو سبب لهلاكي ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( ولِم ) هلكت ؟ ( قال : وقعت على أهلي ) جامعت زوجتي ( في ) نهار ( رمضان . قال ) عليه الصلاة والسلام له : ( فأعتق رقبة ) بهمزة قطع ( قال : ليس عندي ) ما أعتق به رقبة ( قال ) عليه الصلاة والسلام : ( فصم شهرين متتابعين قال : لا أستطيع ) الصوم ( قال ) صلوات الله وسلامه عليه ( فأطعم ستين مسكينًا ) بقطع همزة فأطعم ( قال لا أجد ) ما أطعم به ( فأُتي النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بعرق ) بفتح العين والراء وعاء من خوص ( فيه تمر ) خمسة عشر صاعًا وعند ابن خزيمة من حديث عائشة عشرون كما سبق في الصوم ( فقال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ( أين السائل ) عما يخلصه من الهلاك ( قال : ها أنا ذا ) يا رسول الله ( قال ) - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( تصدق بهذا ) التمر ( قال ) الرجل أتصدق به ( على ) أحد ( أحوج منا يا رسول الله فوالذي بعثك بالحق ما بين لابتيها ) تثنية لابة بغير همز يريد حرتي المدينة أرض ذات حجارة سود ( أهل بيت أحوج منا ) زاد ابن خزيمة من حديث عائشة ما لنا عشاء ليلة ( فضحك النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حتى بدت أنيابه ) تعجبًا من حاله في طعمه بعد خوفه من هلاكه ورغبته في الفداء أن يأكل ما أعطيه في الكفارة ( قال ) عليه الصلاة والسلام ( فأنتم إذًا ) أحق به . ومطابقة الحديث للترجمة كما قال ابن بطال من حيث إنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أباح له إطعام أهله التمر ، ولم يقل له إن ذلك يجزيك عن الكفارة لأنه قد تعين عليه فرض النفقة على أهله بوجود التمر وهو ألزم له من الكفارة ، وتعقبه في الفتح بأنه يشبه الدعوى فيحتاج إلى دليل قال : والذي يظهر لي أن الأخذ من جهة اهتمام الرجل بنفقة أهله حيث قال : لما قيل له تصدق به فقال : أعلى أحوج منّا فلولا اهتمامه بنفقة أهله لبادر وتصدق . وهذا الحديث قد سبق في الصوم . 14 - باب { وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ } وَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْهُ شَيْءٌ { وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ } - إِلَى قَوْلِهِ - { صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } هذا ( باب ) بالتنوين في قوله تعالى : ( { وعلى الوارث } ) عطف على قوله : { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن } [ البقرة : 233 ] وما بينهما مفسر للمعروف معترض بين المعطوف والمعطوف عليه أي وعلى وارث الصبي عند عدم الأب ( { مثل ذلك } ) [ البقرة : 233 ] أي مثل الذي كان على أبيه في حياته من الرزق والكسوة وأجر الرضاع إذا كان الولد لا مال له ، واختلف في الوارث فعند ابن أبي ليلى كل من ورثه وهو قول أحمد وعند الحنفية من كان ذا رحم محرم منه وقال الجمهور : لا غرم على أحد من الورثة ولا يلزمه نفقة ولد الموروث ، وقال زيد بن ثابت : إذا خلف أمًّا وعمًّا فعلى كل واحد منهما إرضاع الولد بقدر ما يرث وإليه أشار المؤلّف بقوله : ( وهل على المرأة ) أي الأم